الشيخ الطوسي

65

المبسوط

الزوايا فقتله ، يعتقد أن الإمام يذهب إلى جواز قتله وإن كنت أنا لا أجيزه ، فإذا أقدم على هذا فقتله بغير إكراه فالضمان على المأمور لأنه إنما يلزمه القبول من إمامه فيما عرف أنه حق أو خفي سببه عليه ، فأما ما يعتقده حراما فلا يسوغ له قبوله منه ، فإذا فعل فعليه الضمان . وعندنا وإن لم تتقدر هذه المسألة فقد تتقدر في غيرها مثل أن يأمره الإمام بقتل من زنا بذي محرم له ولا يكون محصنا أو بقتل ذمي إذا فجر بمسلمة ، وإن لم يكن محصنا ، ويكون المأمور لا يعتقد ذلك ، فالحكم فيه أنه مخطئ في الاعتقاد عندنا ، لأنا لا نقول كل مجتهد مصيب ، لكنه لا يلزمه الضمان لأن القتل وقع موقعه . إذا أمره الإمام بجلد القاذف ثمانين فزاد الجلاد سوطا فمات المحدود ، فعلى الجلاد الضمان ، وكم يضمن ؟ قال قوم نصف الدية وهو الذي يقوى في نفسي ، وقال آخرون جزء واحد من واحد وثمانين جزءا من الدية ، لأنها تقسط على عدد الضرب . فإن أمر الإمام الجلاد أن يضرب ثمانين ، فقال اضرب وأنا أعد فضربه والإمام يعد ، فغلط الإمام فزاد واحدا على ثمانين ، فالضمان على الإمام لأنه زاد واحدا ، وأين يضمن ؟ على ما مضى . وإن قال اضرب ما شئت فليس له الزيادة على الحد ، فإن زاد فالضمان عليه وحده دون الإمام . فإن أمر الإمام رجلا بصعود نخل أو نزول بئر فوقع فمات فالضمان على الإمام لأنه ألجأه إليه لأنه قبل منه معتقدا أنه يطيع إمامه ، ثم ينظر فيه ، فإن أمره بذلك في خاص نفسه فالدية على العاقلة ، وإن كان أمره للمسلمين فهو من خطأ الإمام والضمان على ما مضى من القولين ، ويقوى في نفسي أن لا ضمان أصلا إذا لم يكرهه على الصعود والنزول ، فإن أكرهه على ذلك فالحكم على ما مضى . وأما إذا أمره بذلك بعض الرعية ففعل فوقع فهلك فلا ضمان على من أمره لأنه متبرع بذلك فإنه لا طاعة لأحد عليه ، ويفارق الإمام لأنه يطيعه فيما يأمره به شرعا .